platinum

                    المقاعد الغريبة انعكاس لشخصية مصممها وإبداعه

بيروت- هلا داغر

ليست وظيفة الكراسي مجرد توفير مكان للجلوس، بل هي توفير وسيلة للتعبير عن الذات.

منذ بدأ الناس بتأثيث منازلهم، كانوا يصممون الكراسي وفق أذواقهم الخاصة ليركنوا إليها. فكانت التصاميم متنوعة الأهواء، كلاسيكية، مودرن، مألوفة وغير مألوفة. وقطع الأثاث الغريبة، لا سيما مقاعد الصالون أو غرفة الطعام هي كالملابس الغريبة، تصاميم مختلفة من المحتمل أن يصعب فهمها من قبل العديد من الناس.

لا حدود للإبداع، على ما يقول مصممو الأثاث ومهندسو الديكور. كثير من المصممين يقوم بتجربة مواد وأشكال وألوان جديدة. فتصميم الأثاث يفتح الكثير من الاتجاهات الجديدة حيث يمكن للمصممين استكشافها. والكراسي أو المقاعد هي قطع أثاث يمكن أن تكون مرنة للغاية وملهمة، لذلك نرى مصممي الأثاث يتجهون إلى ابتكار أشكال غريبة بعيدة عن المألوف، مميزة وفريدة في شكلها.

يختار العديد منهم العمل بالخشب بشكل أساسي ويستعينون بالأقمشة الفخمة، ولكن هناك أيضاً من يعمل بالبلاستيك والمعادن كالنحاس وما إلى ذلك. العنصر المهم جداً إلى جانب التصميم، هو الوظيفة، أي تأمين جلسة مريحة أولاً وآخراً.

في المقاعد الغريبة التصميم، مزيج من الفن والابتكار والنحت والتصميم. وعلى الرغم من مظهرها الغريب، تؤدي جميعها الوظيفة التي صممت من أجلها، أي الجلوس عليها براحة تامة.  ستجعلك هذه الكراسي بالتأكيد تفكر مرتين في تصميمات الكراسي التقليدية المملة التي اعتدنا عليها، والتحوّل عنها إلى تصاميم مبتكرة لكنها جميلة ولافتة للنظر.

 كل وحدة تصميمية في المنزل يخصص لها مصممو الأثاث تصميماً منفرداً. وتصميم المقاعد بشكل أنيق ومختلف يكون لاستخدامها في عدة غرف بدءاً من غرفة المائدة وصولاً إلى غرفة المعيشة. لذلك نصادف العديد من التصميمات المودرن العصرية جداً والمختلفة وذات الأشكال الغريبة ولكنها متميزة بالرقة والتفرد. مقاعد ترتكز إلى البساطة في التصميم.

Pietro Franceschini  هو مهندس معماري ومصمم يتنقل بين نيويورك وفلورنسا الايطالية، لكنه في سنواته الأخيرة يمارس التصميم الداخلي وتصميم الأثاث لا سيما المقاعد الفريدة. تتميز مجموعاته بالتطور وتعتمد على المواد الخام في نفس الوقت. يحقق أفكاره الملهمة التي تعكس خياله التصميمي عبر هذه المواد. ومن الواضح أن رؤيته ومفهومه للتصاميم يعبّران عن أهمية خبرته وممارسته لعمله. من هنا نجد المقاعد الدائرية المنخفضة ذات الأرجل الثلاث الخشبية أو النحاسية، وهي آخر ابتكاراته في هذا الميدان. يصف فرنشسكيني عمله بأنه كلاسيكي ومعاصر في آن، مرح وجاد، ويوازن ما بين العناصر المكونة له.

ما بين فن الأثاث الإيطالي وخصوصية ثقافته وجماليته الذي يتصف به مصممو الديكور والأثاث في إيطاليا، كان التحدي الذي واجهه فرنشسكيني هو أن يفعل شيئاً من شأنه أن يكون له نفس التأثير العاطفي ولكن بلغة جديدة. وجد نفسه أمام خطوة تمثلت في ابتكار شيء مختلف عن الكلاسيكي السائد. هذا النهج ، جنباً إلى جنب مع الإحساس بالنشأة في إيطاليا، كان مزيجاً مبتكراً للغاية نتج عنه تصاميم لفتت أصحاب الذوق المختلف والجريء.

يكفي أن تضع مقعداً أو اثنين من تصاميم فرنشسكيني في منزلك حتى يظهر الفرق للعيان. أناقة وتميز وفرح وانسجام مع النفس.

مفهوم آخر لتصميم المقاعد الغريبة والفريدة نصادفها لدى جوليانا فاسكونسيلوس المولودة في إحدى المدن البرازيلية. تخصصت في الهندسة المعمارية وإدارة البناء. بعد أن أمضت سنوات في نيويورك ولندن وبرشلونة، واكتسبت ثقافات متنوعة وغنية، عادت إلى وطنها الأم وأسست مكتبها الخاص للهندسة المعمارية والتصميم. ومن خلال تصاميمها يلاحظ أن شغفها بتصميم الأثاث ينبع من العديد من المشاريع الخاصة التي عملت عليها.

يتميز أسلوبها بالجرأة والخطوط البسيطة وهو مستوحى في معظمه من الطبيعة. تصاميمها القوية التي تنتمي إلى كل الأزمنة هي مزيج من البساطة والأناقة. يلعب اختيار المواد الأصلية لديها دوراً مهماً في تفرد كل قطعة. فهي تعمل على دمج الخشب الطبيعي والأحجار والمعادن، وأحياناً مع مواد غير عادية، في التصميم من خلال تقنيات خاصة. ويضفي العمال الحرفيون لديها، والأحجام المتناغمة، والتفاصيل المدروسة جيداً على كل قطعة، قيمة عاطفية خاصة.

تضع جوليانا العمل بالمواد الطبيعية مثل الحجر والخشب والمعدن في صلب أولوياتها، وتكشف أن لديها حب لتصاميم القرن العشرين، لا سيما البرازيلية والفرنسية وشمال اوروبا. مع التركيز على الجماليات الأنيقة دون المبالغة فيها، فإنها تولي أهمية خاصة للإنارة وألوان الأثاث وأقمشتها والدمج في ما بينها.

تطلق فاسكونسيلوس على كل تصميم من مقاعدها تسمية تلائم شكلها وخطوطها. على سبيل المثال، كرسي Tri هو عبارة عن أشكال هندسية صافية مثل الدائرة  والمستطيل والمثلث، معززة بالملمس الحسي للخشب الصلب الطبيعي وبقماش المخمل والألوان الحية. Bling Bling هو كرسي بثلاثة أرجل، تمتزج فيه الصفات النحتية مع لمسة من الفرح. يتميز بنعومة الخطوط التي تتماشى مع الأرجل الخشبية المنحنية.

أما كرسي الطعام Giraffe فتم تصميمه بمنحنيات ناعمة ونحيلة، ولكن مترافقة مع حجم لا بأس به، مما يوفر الراحة والأناقة. والملاحظ أن الهيكل الأساسي يقوم على ثلاثة أقدام. ويترافق المقعد المنجد بالقماش المخملي ذات الألوان المتنوعة ومسند الظهر مع لغة المنحنيات المستوحاة من رسم الزرافات. من هنا تسميتها.

في المحصلة يتجه عالم التصميم الداخلي وبالتحديد تصميم المقاعد إلى أفكار لا حدود لها وخيال يفوق التصورات. وكلما كان المصمم خلاقاً ومبدعاً، سيجد الإنسان نفسه أمام خيارات واسعة، وبالتأكيد سيكون حائراً في الاختيار. إلا أنه حين يحدد خياره سيكون ذلك ملائماً ومتناسقاً مع ذوقه ومع ديكور منزله. لكن الباحث عن الفرادة والتصاميم الغريبة لن يرضى بالأسلوب العادي الذي يلبي مطلب عامة الناس، بل سيبحث عن مصممين مبتكرين يتمتعون بروحية إبداعية لماعة. 

إقرأ المزيد من بلاتينوم

نوفارتس تفتتح أحدث مكاتبها بالرياض وتحفّز الإبداع داخل بيئة عمل

تفتّح براعم الأنوثة المعاصرة بين أحضان مجموعة Wild Flower من Graff

“ما يحفّزك يرسم ملامح شخصيتك”، تواصل “مون بلان” إلهام الناس ليعيشوا حياة ذات هدف وشغف.

تزامنا مع اليوم العالمي لكبار السن و الذي يوافق الأول من شهر أكتوبر من كل عام،  أطلقت جمعية طب الأسرة والمجتمع فعالية لتوعية كبار السن بمرض الحزام الناري.